علي بن يوسف القفطي

48

إنباه الرواة على أنباه النحاة

عانى ، ومن أين لابن لبون في الفقه يشغله التدريس ، الجرى في حلبة النّحو مع البزل القناعيس ( 1 ) . والذي تولَّاه أبو القاسم النحويّ اللَّورقيّ ( 2 ) الأندلسيّ من شرح هذا الكتاب ؛ فإنما تبع الموفّق في طريقه ، ووفّق بذلك إلى مرتبة ترتيبه وحقيقة تحقيقه ، واقتدى به في إزالة الإشكال والاشتباه ، ونقلا جميعا النّحو من كلام النّحاة ، فقبض أحدهما وبسط الآخر ، ووجد الثاني بالأول شرعا واضحا فسفر عن وجهه فيه وسافر ، غير أنّ التصنيف الموفّقى خطب من أقصى مكان ، وبذل في نسخه أوفر الأثمان ، وأصبح مستعملا بين أئمة هذا الشأن . وأمّا ما زعمه الفخر الرازيّ المعروف بابن الخطيب ( 3 ) من شرحه ، فقد عرّض عرضه فيه للاستهزاء ، وأظهر من ضعف علمه بهذا النوع ما أهدفه ( 4 ) للاستزراء ، وعجز في أوّل شرحه عن حدّ الاسم ، وأورد الحدّ له بلفظ الرّسم ، فلا طريقة المنطقيّ لزم ، ولا بالرّسوم النحوية ارتسم ، لأن المنطقيّ يحد الاسمّ بما هو السّمة الواقعة على المسمّى ، فيشمله شخصا كان أو معنى ، والنحويّ يشاركه في ذلك ، وينفرد باعتبار نفى الاجتهاد في تحصيله لذيذ الطيف ، وهى الجملة المفيدة من تساند

--> ( 1 ) ابن اللبون : ولد الناقة إذا كان في العام الثاني واستكمله ، أو إذا دخل في الثالث . وبزل البعير يبزل : فطر نابه ، أي انشق ، فهو بازل ، ذكرا كان أو أنثى ، وذلك في السنة التاسعة . والقناعيس : جمع قنعاس ، وهو الجمل الضخم ، والكلام على الاستعارة . ( 2 ) هو القاسم بن أحمد بن الموفق بن جعفر الأندلسي المرسى ، وسماه بعضهم محمدا ، وكناه أبا القاسم . شرح المفصل في أربع مجلدات ، وتوفى سنه 375 . بغية الوعاه 2 : 250 . ( 3 ) هو الإمام فخر الدين محمد بن عمر الرازي ، المتوفى سنة 606 ، ذكره صاحب كشف الظنون ممن شرح المفصل . ( 4 ) أهدفه : جعله هدفا .